الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
428
تفسير روح البيان
أم يكفر وهو خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما في اما من معنى الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فاما الإنسان فيقول ربى أكرمني وقت ابتلائه بالانعام وانما تقديمه للايذان من أول الأمر بان الإكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال قوله المحكي فإذا لمجرد الظرفية وان هذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ اى واما هو إذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد اما في الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ پس تنك سازد برو روزئ أو را يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله على قدر كفايته وقوت يومه فَيَقُولُ متضجرا رَبِّي أَهانَنِ أذلني بالفقر ولا يخطر بباله ان ذلك لببلوه أيصبر أم يجزع مع أنه ليس من الإهانة في شئ ولذا لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه في مقابلة أكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدى إلى كرامة الدارين في حق الفقير الصابر أما تأديته إلى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما تأديته إلى كرامة الدنيا فلانه قد يسلم به من طمع الأعداء فيحسن فيه اعتقاد الكبراء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى إلى خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا اى دل اگر بديدهء تحقيقي بنگرى * درويشى اختيار كنى بر توانكرى قال بعضهم ربما كان التضييق إكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له في التوجه إلى الحق والسلوك في طريقه لعدم التعلق وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه ردآء اما إزار واما كساء قد ربطوه في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل هل تكون هذه إهانة لخواص عباد اللّه فالمؤمن اما في مقام الشكر أو في مقام الصبر قال عليه الصلاة والسلام الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر صوفئ از فقر چون در غم شود * عين فقرش دابه ومطعم شود زانكه جنت از مكاره رسته است * رحم قسم عاجزا شكسته است آنكه سرها بشكند أو از علو * رحم حق وخلق نايد سوى أو كما قال بعض الكبار في قوله فيقول ربى أهانن اى تركني ذليلا مهينا لم يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة إذ جذبه بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعي إلى العالم الروحاني ومن عالم النفس إلى عالم القلب ومن عالم الفرق إلى عالم الجمع ومن عالم الفراق إلى عالم الوصال كَلَّا ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها في كلما الحالتين قال ابن عباس رضى اللّه عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله والتفات إلى الخطاب للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار